
كتاب
تراب السماء
رواية تاريخية ونفسية — 2020
صدر سنة 2020
رواية تاريخية ونفسية صادرة عام 2020 عن دار كتاب للنشر في 142 صفحة، حازت على المركز الثاني في جائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع لعام 2020 ضمن فئة الرواية الإماراتية. تجمع الرواية بين التوثيق التاريخي الصارم والتحليل النفسي العميق، لتُقدّم قراءة روائية مغايرة تعيد إحياء الذاكرة الجمعية لأرض الإمارات في حقبة زمنية منسيّة.
استغرق العمل عليها وبحث مراجعها التاريخية عامَين كاملَين؛ إذ عكفت الكاتبة على قراءة العديد من المصادر والمراجع لتوثيق فترة انتشار وباء الطاعون الذي اجتاح منطقة الخليج العربي وأرض الإمارات في مطلع القرن التاسع عشر، وكيف عجز الأهالي حينها عن السيطرة على الوباء الفتّاك أو التعامل معه، واضطرارهم للاعتماد على وصفات وعلاجات بدائية مجهولة المصدر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
تتحرّك الرواية عبر خطّين زمنيَّين متوازيَين يتقاطعان بذكاء لربط الماضي بالحاضر: فبينما يغوص الخطّ الأول في عمق التاريخ راصداً البيئة الإماراتية القديمة والعلاقات التجارية المتنامية بين الإمارات والهند، وكيف بدأت جذور الصحافة هناك قبل أن تزحف إلى المنطقة، ينفتح الخطّ الثاني على المجتمع الإماراتي الحديث من خلال تتبّع أزمة نفسية وجودية يعيشها أبطال العمل.
يتجسّد الصراع المحوري في العلاقة الجدلية بين الأب «عبد الرحمن» والابن «غالب»، حيث يعاني غالب منذ طفولته من عُقد نفسية متراكمة بسبب المقارنات المستمرّة التي يعقدها المحيطون به بينه وبين والده الطاغي بحضوره ونجاحه. هذه المقارنات تولّد لديه طاقة داخلية متدنّية تجعله يجذب إلى حياته باللاوعي زوجةً تمثّل صورة طبق الأصل من والده، ليعيش معها الصراع الداخلي ذاته الذي حاول الهروب منه طوال حياته، وينتهي به المطاف إلى اتخاذ قرار بالفرار من ذاته ومن واقعه المثقل بالقيود.
تطرح الرواية حزمة من الأفكار الفلسفية والإنسانية العميقة، أبرزها أنّ الأزمات الإنسانية الكبرى — كالأوبئة والحروب — تتشابه في تأثيرها النفسي على البشر مهما اختلفت العصور، كما تسلّط الضوء على مفهوم الهروب من الذات والبحث عن الهوية المستقلّة بعيداً عن سلطة الذاكرة ومقارنات المجتمع. وتتميّز بلغة أدبية بليغة وسلسة تعتمد الجذب البصري ومزج الواقع بالرمز والغرائبية، لتقديم معالجة إنسانية تنبش في التاريخ لتعالج أوجاع الحاضر.